لحظات لا تمسك بنا

كتبها بان حسني ، في 30 ديسمبر 2008 الساعة: 15:37 م

123065

http://www.ipc-kw.com/up/files/1-1176739680.jpg

دعوني بسلام !
باستطاعتي أن أبتسم كثيرا ، فاليوم عرس لينة. قطع الخيار و أكياس الشاي و مراهم الزيت التي دعكتني بها عفاف جارتي، أعادت لي رونقا يليق بحفلة عرس.
لينة ستبدو بدرا في موكب أقمار صغيرة. سيتحلق حولها الأطفال كعصافير الحب . دعت كل الجيران و الأصحاب و أولهم الأطفال إلى عرسها. هي تعشقهم رغم الفوضى، لا يهم ، فأي عرس هذا دون أحباب الله.


دواء؟ أرجوكم ، لا..
اليوم عرس حبيبتي ، و علي أن أرقص بحساب - فالرقص لا يناسب أم العروس- علي أن أتصرف باتزان و أن أتبسم كثيرا. يجب أن أضع كحلا بنيا فاحما ، هكذا طلبت مني لينة ، قالت ” البني يناسب عينيك “.
الفستان الخمري الداكن لا يناسب عمري و لا يوائم ظرفي لكنها ألحت ، ” ماما، ما زلت شابة ” ، و أنا أفعل لعينيها ما تشاء فالعرس عرسها
.


هل أتذكر؟ سؤال غريب !
هي قرة عيني، ابنتي الكبرى، و آخر من تبقى لي. أذكرها طفلة تتراكض حولي و تعبث بأغراضي. ترسم بحمرة الشفاه بيتا صغيرا ، تلبس حذائي و تضع عطري ،تغني في أنحاء المنزل . لها صوت جميل يشبه صوت شادية، و به حنان أعجز عن وصفه ، أما عيناها فأجمل من عيني زوزو.
تحب زوزو ، و تشبهها. لها شعر منساب كستنائي و ابتسامة مشاكسة .حزنت كثيرا عندما ماتت سعاد في فيلمها الأخير، بكت و أبكتني، قالت ” ماما، لا تتركيني أموت وحيدة “.


أي موت في ظل هذا الصخب؟
سنضحك و سنمرح. لا أريد أن تمر اللحظات دون أن نمسك بها. لن أمرر لحظة سعادة واحدة ، و لن أجهد ذاكرتي. سنتصور صورا عائلية كثيرة . أريد واحدة كبيرة بالحجم الطبيعي. سآخذها و سأضعها هناك عند الشرفة بجانب صور إخوتها و أخرى لنا الثلاثة سأجعلها تحت وسادتي .


لا..لا..لا أحب الحبوب البيضاء.
لينة لم تختر فستانا أبيض. أرادت أن يكون مختلفا ، بلون الياسمين ، لها ذوق ناعم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لك الله يا غزة

كتبها بان حسني ، في 30 ديسمبر 2008 الساعة: 02:06 ص

 

123060

من رسومات الفنان الفلسطيني اسماعيل شموط

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

زنبقة الماء

كتبها بان حسني ، في 4 أكتوبر 2008 الساعة: 15:46 م

122313 

 http://www.janedonovan.com/gallery.htm

 

 

 

 

  

حلمت بك ، كنت صامتا حزينا و نقيا كالنور، أردت أن ألمسك، أن أستكشف ملامحك ، أن أحس بسلامك.
لكنك حلقت عاليا و ابتعدت …
البارحة أيضا، لم تدن مني ، بقيت محوما في السماء.
ما كنت أدري أن روحك معذبة مثلي و أن الفضاء الفسيح لم يهدهد لك أوجاعك.

و الليلة أضأت لك شمعة .اخترت لك زنبقة الماء التي تحبها و بعض زهور الليلك . جلست وحدي و الليل و بقية متآكلة من حلم بعيد ، أحاول أن ألملمه على مهلي لعلي أستجلب الأرواح الهائمة.

كان صباحا هادئا رقيقا كنسائم الربيع يوم رحلت.
انتشرت خيوط الشمس على سطح البحيرة و تمازجت مع ضجيج الجداول . و تحت سحابة عائمة ، ترقرقت كسراب بعيد ، حاولت أن أقبض على شيء منه فتبعثر بعضك في زفراتي ، وأيقنت أنه قد آن لي أن أهرق ما تبقى منك في مصب النهر.
لم يبق من أصدائك في نفسي سوى صخب الماء و وداعة العشب و حفيف أجنحة الكناري، و نشيج خشوع تردد بين ضلوعي كصلاة مريم و قوض ما شاء مني .

أيا ضعفي تصلب !
لم أصرخ !!
اكتفيت بأن أرقب س

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نوستالجيا

كتبها بان حسني ، في 29 سبتمبر 2008 الساعة: 03:21 ص

 

122265

صورة يافا سنة 1920م

 

 

 

أمقت الأشياء القديمة و خصوصا حقيبة أمي التركوازية التي لا تشبه حقيبة أحد . .
هكذا اعتقدت !
حقيبتها المبجلة تلك تبقت من مجموعة حقائب مختلفة الأحجام بليت جميعها في خدمتنا ، و قد صمدت وحدها أمام عواصف الزمن ، ناصبة أشرعتها لمسالك الحياة الوعرة .
و لحظوتها عند ست الحبايب و دلالها ، لقبتها ب زريفة خانوم!

لا أنكر أن تاريخ (زريفة) عامر بالأحداث و أن جزءا كبيرا من تلك الأحداث روي لنا ، و ظل جزء ضئيل عايشناه بأنفسنا ؛ فقد رافقت أمي حين خرجت من الضفة عروسا إلى بيروت، كما أنها قطعت بصحبتها الجسر مرارا و تكرارا ؛ عبرت إلى دمشق حاملة بدلة تخرج خالي ، ثم إلى عمان محملة ب( قمباز) من الصوف الانجليزي ، و عصا من خشب البلوط لجدي كي يتعكز عليها بعد حادث كاد أن يودي بمفصل ركبته ؛ بعدها جابت سجون اسرائيل شمالا و جنوبا حاضنة كتب خالي الأصغر و حاجياته ، و طبقات سميكة من غبار الأرصفة المتكسرة. و أخيرا طارت إلى الخليج و استقرت معنا في مخزن الدار.

كثيرا ما فكرت بأن هذا الحب العيني يسري في عائلة أمي جينيا . كانت جدتي تعشق طاولة سفرتها عشقا تأبينيا و تتمنى حسن الطالع لكل من اقترضتها في مناسبة عائلية حميمة.
نصف عرائس البلدة صمدن بكراسيهن على متنها، و النصف الآخر ترقبها في أعراسه. و عند زيارتنا للجيران في أوقات العطلة بصحبة خالتنا كنا نلمح على الحائط صور العرس ، فنجد وجوه العرائس تبسم في أعلى الصورة بينما تبزغ أرجل طاولة جدتي في أسفلها . يهل علينا السؤال المعهود ، طاولة من هذه ؟ فنجيب كسرب من أفراخ البط، ستو، ستو ، ستو . ظلت تلك الطاولة قائمة على أوتادها بعد وفاة جدتي بأعوام طويلة حتى تعبت خالتي من جرها و نقلها . ثم وهبتها بعد جهد جهيد من المناقشات و الصولات مع إخوتها لاستراحة رياض الأطفال في البلدة.

أتساءل ، هل يمكن لهذا الحب المقنن أن يذهب عبثا ؟
لا أدري..
لم أكن لأكترث لتلك الحقيبة يوما إلا حين تشدد أمي على ضرورة جرها معنا كلما تغير المنزل و ترامت مطارحه، و كنت أعجب من هذا الحرص على حقيبة مدججة بملابس قديمة مطوية بعناية ، تنتظر لبوسا على أجساد أناس آخرين. اتسعت زريفة لكل شيء طولا وعرضا ، و حوت جيوبا تكفي جيشا بأكمله. في أحيان قليلة ، شعرت بأنها كالجدات السمينات المخضرمات خصوصا حين تمتلئ حواشيها و تنبعج أطرافها بإرث عائلتنا المجيدة.

حقيبة قديمة ، سمينة ، تشبه نصب مجنزرة قديمة، هذا كل ما رأيته.

أتذكر مرة عندما فتحتها والدتي أمامنا ، أخذت تسألنا بنشوة غريبة تمتزج مع رائحة الصابون الذي تعبق به ثنيات قماشها، احزرن لمن هذا الفستان ؟ هذه المريلة من لبستها منكن ؟ و حفاظات القماش البيضاء على مؤخرة من اهترأت ؟!
لم أنس أن أخواتي تفاعلن مع الموقف بطرق إيجابية مختلفة ، لكني بقيت أنظر إلى (زريفة) و أقلب عيني إلى السماء ، ثم أنفخ الهواء على ذؤابتي و أتمتم ، هفففففف !
و ما أذكره جيدا وجه أمي و هي تلكز كتفي بيدها لكزة خفيفة خاطفة قائلة ، (هف) عليك !
و قد اختلطت ملامحها استهجانا و خيبة.

هفففففف علي!
فليكن !
لن ألوم نفسي على تملصي من هذا الحب (المشنطط) ، أنا لم أجرب الالتصاق بالأشياء.
الذكريات ليست حسية، إنها ضباب ، دخان ، زفرات…. قليل منها ينشب في الداخل و كثير منها ينطلق إلى الريح. و لذلك لا أريد أن أزف على طاولة جدتي و لا أن تلفع ذاكرتي بجيوب (زريفة) .

ظننت ذلك ، و بعض الظن آثم !
و لذلك تناسيت زريفة و لم أهتم لها ما دامت الخانوم خارج عهدتي.

لكن بعد سنوات عديدة حدث شيء غير متوقع..
في ذلك الربيع البعيد ، قضيت إجازتي على مضض ، كانت جملة أستاذي تطرق رأسي كعجلات قطار سريع. قال عن مجسماتي ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

Memoirs Of A Giesha

كتبها بان حسني ، في 21 سبتمبر 2008 الساعة: 19:39 م

 

122202

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

من يجرف من ، الصخر أم الماء؟
من يعتلي الآخر، الموج أم القارب؟
أنا لا أعلم….
هي تعلم !!
كم مرة شددت جفني و أنا طفلة لأتشبه بالعيون الآسيوية و قد ظننت حينها أنها لضيقها لا ترى جيدا ، و لصغرها لا يمكن أن تكون سيمة جمال . لكن بعدما نظرت إلى وجه ( سايوري) ، تداركت سذاجتي ، وعرفت كيف ينبض الحب في عيون منمنمة رمادية و كيف ينحني الحسن لها على الطريقة اليابانية.

( مذكرات چيشا أو چيكو) رواية صادرة في سنة ١٩٩٧. تتألف من خمسمائة صفحة، خمسة و ثلاثين فصلا ،قطع متوسط - صغير. تم تنفيذها سينمائيا في هوليوود – ديسمبر/ ٢٠٠٥ ، و تسرد حياة امرأة يابانية ، تعيش في القرنية الماضية (١٩٥٦- ١٩٢٩) في چيون بمحافظة كيوتو ، لتصبح فيما بعد من أشهر الچيشاوات في حقبتها حيث كانت الچيشا تمثل رمزا حضاريا في تاريخ اليابان. الغلاف يحمل صورة لوجه الممثلة ( زي زانچ) - سايوري في النسخة السينمائية - و في عينيها فيض من ماء (ص ٩ ، ٤٩ ) ، و من يطغى الماء على شخصه ، يتسرب كحبة مطر في جوف تربة صخرية !!!

(من رآني ظنني چيشا و ابنة چيشا )
تمهيد

يحدثنا المترجم عن سايوري التي تعرف إليها في جناحها الخاص في برج والدورف بمدينة نيويورك حيث استقرت هناك أربعين عاما. و لأنها ابتعدت عن اليابان بما يكفي ، و لم تعد چيشا بالمفهوم الياباني ، قررت أن تستحضر حياتها وجها لوجه مع ضيفها و صديقها المؤرخ. و اشترطت ألا ينشر كلامها إلا بعد وفاتها، فلا يسمح لچيشا تحترم مهنتها بأن تفشي أسرارها. و مع الفصل الأول غاب قلم المترجم و بقي صوت سايوري دافئا متهدجا و حزينا كآلة الشامسين.

(كان اليوم الذي قابلني فيه أسعد يوم و أمره في حياتي )
فصل ١-٧

لم تكن تشيوشان ( سايوري لاحقا) إلا طفلة فقيرة في التاسعة، و ابنة لصياد مسن و أم مريضة على فراش الموت. تلعب على شاطئ قريتها – يورويدو- و تهجع إلى كوخها المتطرف المخمور ( كما تسميه، ص ٩) قبل غروب الشمس.
ذات يوم ، رآها السيد ( تاناكا) صاحب سوق الأسماك في القرية. كان مهذبا و أنيقا، داعبها و وعدها ببيت أجمل من بيتها ،يليق بحسناء صغيرة و ذكية، و لها عيون غير عادية. إشارة ، ظنتها ( تشيو) دعوة منه للتبني و نامت على خير لتصبح على يوم قائظ .
اقتادتها عربة السيد تاناكا وأختها لتزج بها في بيت غريب و تأخذ شقيقتها الكبرى بعيدا إلى المجهول. تكتشف تشيو أن السيد تاناكا ابتاعها و أختها و تاجر بهما في چيون، لتستقر هي كخادمة و جارية في بيت الأم ( نيتا) و لتعمل أختها في أحد بيوت الدعارة في الأحياء المتسخة و القذرة من نفس المحافظة.
كان على تشيو ، و هي في التاسعة، أن تقول” سمعا و طاعة” حتى يتم تأهيلها من خادمة إلى چيشا.

يتعرض هذا الجزء لمعاناة تشيو في طفولتها من قهر و ذل و جوع.
(هاتسيمومو ) ستكون غريمتها و مصدر تعاستها. لا عطف و لا رحمة في چيون. فكل يعمل في الأوكيا ليسد دينه. و الأوكيا عبارة عن عدة بيوت تخضع للچيشا الأم ( ليس بالمعنى البيولوجي للأمومة ) و تضم الچيشا الرئيسية وهي (هاتسيمومو) و التي يذهب عائد مهنتها إلى ريع الدار و يعد المورد الأساسي لاستمرار وجودها . تتولى الأم السلطة المادية و سلطة القرار. ينضم للمجموعة طباخون و خادمات و فتيات صغيرات إما يرتقي بهن الحال إلى الچيشا أو ينتهي بهن إلى الخدمة المؤبدة.

تحاول تشيو الهروب من الأوكيا و الفرار مع أختها خارج چيون، يفتضح أمرها و ينتهي بها الحال إلى كسر في الساعد و جبيرة، ثم فلقة ساخنة و فرمان صادر من الأم بحرمانها من أن تصبح چيشا، فاستثمار المال على فتاة متمردة يشبه رمي الأسماك في البحر بعد صيدها.
هل ستكترث تشيو حقا لأن تصبح چيشا؟
طبعا لا، لأنها كادت أن تقول ( لو قشة ممايرف ببيدر البلد// خبأتها بين الجناح وخفقة الكبد) - لكن باليابانية - و لأنها أيضا مثلي لم تكن تعرف معنى كلمة چيشا..

منعطفات
٭ فصل ٨ - ١٠
أما من دَمْعِكَ المُنسابِ بُدُّ
أليسَ له معَ الأشجانِ حَدُّ
(ناصر ثابت)

تلقت تشيو طردا من يوريدو و رسالة من تاناكا تحمل تمثالي بودا، مفادها أنها صارت رسميا يتيمة الأب و الأم و أما أختها فقد عادت إلى القرية و فرت مع أحد الشبان إلى غير رجعة..
خادمة و جارية أم چيشا وجارية ؟؟
هذيان استمرت تشيو بترديده عاما و نصفا..
و ريثما تنتهي تشيو من هذيانها سأتحدث عن مهنة الچيشا حسب الرواية.
چيشا تعني فنانة و ثلاثة أرباع (ثلاثة أرباع من عندي). أما الفن ، فيتضمن دروسا في القراءة و الكتابة، الرقص و الغناء و العزف و الحديث. و الجزء الأهم هو كيف تستخدم الفتاة كل هذه العلوم و الفنون للترفيه عن المهمين من رجال أعمال و سلطة و مال و نفوذ. يجتمع الرجال المهمون و القادرون على دفع الفاتورة في بيوت الشاي و التي تمتلكها خادنات عملن سابقا كچيشاوات و تتم تسليتهم - (المهمين-
VIP

) بالمحادثة. و من ثم يقوم الرجل بطلب الفتاة التي يستلطفها في زياراته القادمة .
هل يسمح للرجال بطلب ما هو أكثر من الحديث؟ نعم و لا. المفروض أن يكون” لا” فالچيشا تغوي بالإيحاء فقط و تريح ضيفها بالطريقة التي يرتئيها فكريا إلا أنها لا تسلم نفسها لعلاقة عارضة ، لكن إن حدث و أراد ذلك فهناك شروط و التزامات و مزايدات و مناقصات وعروض !!
هناك مرحلتان مهمتان في حياة الچيشا، الأولى هي ( الميزوآج). فعندما تبلغ الچيشا - البكر - خمسة عشر عاما، تتم مؤاخاتها بچيشا تكبرها سنا و خبرة و تمهد لها بين الرجال المعروفين ليبدأ الرهان عليها و من يدفع المبلغ الأكبر، يستحقها لليلة واحدة!!!
بعدها، تمارس الچيشا زياراتها لبيوت الشاي حتى تبلغ العشرين حيث يتم اختيار (الدانا) الذي يتكفل بدروسها و مصروفها و ينفق على الأوكيا التي تنتمي لها مقابل أن
المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صمت

كتبها بان حسني ، في 19 سبتمبر 2008 الساعة: 21:54 م

   

122288

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 إلى منى الشيمي

 

مطر ..
يباغتني قبل أن أركب القطار في رحلة طويلة، يرشق معطفي و وجهي ، فأغمض عليه جفني وتنفرط على وقع مائه أيامي . و حيث أنظر ، أجدك غيمة بعيدة موغلة في القدم ، معلقة بحنو فوق غابات السرو. يتحرك القطار ، ينسحب ظلك ببطء ، أبقى وحيدا خلف عتمة النفق ، أنازع عويل صفارته و نافذتي ما تزال تطل هناك ؛ على وجهك فقط .

رذاذ ، و صمت ، و أنا الآن في حالة تعميد.
(جينا) تحل الكلمات المتقاطعة ، تميل على كتفي و تخبرني بأنها وسيلة رائعة لقتل الوقت. يتكئ الكتاب الجديد الذي اقتنته على حافة المقعد ، تتأمله و تغمزني ، سيعجبك. أقرأ عنوانه (تربة غير مألوفة*). تحدثني عما فهمته من الكتاب، عن الجيل الذي ينحدر من أصول مختلفة و يعيش حضارة أخرى ، تقول بقلق و تتحسس بطنها، أتمنى ألا يشعر طفلنا بذلك . أحاول إزاحة غلافه الورقي فيخزني ذراعي، و دون أن أدري أتمتم ، أخ يا نجاة !

قلت، نجاة!
كما هذيت بك في المنام ، كنت تهتفين و طيفك يتلاشى كسحابة دخان كثيف ؛ اركض .. اركض ؛ لحقت بك لاهثا ، لم أعرف أين أنا . و حين استيقظت في الصباح و ذهبت إلى عملي، تقوض البرج ** المقابل كألواح فلين مدقوقة، و هوت معه أشياء كثيرة. و كأن ذلك الانهيار قد عصف بي من الداخل و جعلني أدرك أني أقف على رمل متحرك.

لم أكن من الذين تهادت جثثهم من الطابق الثمانين كورقة جميز صفراء يؤرجحها الهواء . أرسلني هاجسك بعيدا إلى الطابق الثلاثيني ، جلست أراقب النار و هي تلتهم جسم البرج المقابل، و رأسي يعتصره صداع نصفي حاد ؛ أخذني القلق إلى الطابق السفلي و عاد زملاء المكتب من حيث أتوا، قالوا : ارجع معنا ، الأمر مجرد حادث عارض. لكني بقيت متشبثا بعتبة المبنى كقط أليف يعرف صاحبه ، خلت أنه ربما أجدك في انتظاري . وقفت أمامه متوجسا من ضجيج البشر و الشارع ، أتتبع طواقم الإطفاء ، و أغرق في الجموع المدهوشة ، فكرت بالعودة إلى الداخل فصرت تصرخين داخل رأسي ، اركض، اركض، اركض ض ض !

و ركضت طويلا يا نجاة.
تبعثر الكون ورائي و كنت كتلة من الغبار و الإسمنت ، أتناثر على مشارف الجسور و ألملم أجزائي عن أرصفة الشوارع . الإسفلت الحار ألهب جوانبي ، ما أزال أتقلب على جمره ، أتنشق عادم السيارات ، و أتخبط في مساحة رمادية تمتد خلف حدود الأفق. كان اللغط المنبعث من رؤوس شتى تتحلق حولي آخر ما سمعت ، لم أفهم شيئا و اكتفيت بأن أطوق رأسي بذراعي و أغيب .

مع أول ضوء شق طريقه إلى عيني، وجدت (جينا) جالسة على حافة السرير في قسم الطوارئ، تشد الغطاء القطني البارد إلى صدري ، تبكي و تهمس ، يا إلهي ، هل هو بخير! سمعتها تخاطب أحدهم ، أنا زوجته ، ليس له توجهات متطرفة ! خضعت بعدها لاستجواب قصير من رجال الشرطة و من الإف بي آي. التقطوا صورا لي و أنا أبدو تمثالا شاحبا ، ريقي له طعم التراب و جسدي مكسو بنخالة رمادية . أخبروني بأني قطعت مسافة طويلة، و قد وجدوني بعد يومين من سقوط البرجين ملقى على ناصية شارع فرعي في منطقة كوينز ، ذاهلا و أتحدث لغة غريبة.

يخفق القطار على المرتفع و ينحرف فوق السكة الحديدية كثعبان رمادي ، يشحذ القضبان فيحدث صوتا مزعجا. تضغط جينا على كفي ، تشحن أصابعي بحرارة قديمة، و تعدني بإجازة نقاهة مختلفة . تشير إلى التلة البعيدة حيث يقبع الكوخ الصيفي و تسري حوله جداول الماء و تمرح قطعان الغزلان البرية. أهز رأسي و أهمهم ، سنرى المحيط ؟، تختلج عيناها و يتمايل طيفي على موجهما الأزرق. و عينا جينا ترتعشان فقط حين لا تفهمني .

منذ ذلك الوقت ، منذ تنفست تلك الرائحة البعيدة و حفر الإسفلت في جلدي شواهده، لم أعد قادرا على احتوائها بين ذراعي. كانت تمتص انفعالي عندما يتجاهلني الجيران و يقطعون عني سلاماتهم ، تشيح بوجهها و تهتف أوغاد. و حين تسألها أمها على الهاتف، هل يعاملك جيدا؟ تنهي الحديث سريعا و تغيب في غرفة المكتب وقتا طويلا. قالت لي ، احترس من المجانين ، لا تقل إنك ….عربي . غضبت منها و شعرت بهوة تمتصني إلى عمق آخر سحيق .لم أدرك ما تعنيه ، صرخت في وجهها ، حتى أنت ! خرجت من منزلي متجهما ، و عندما عدت ليلا وجدت علامة النازية مرسومة بدهان أسود على باب المرآب ، رصدت رجلين جهة الرصيف ، بقيا في مكانهما و قالا اخرج من هنا، عليك اللعنة! بصقا علي ، تعاركنا بالأيدي و الأرجل و الأحذية ، و انهال الضرب على بطني و لم يتوقف حتى هوت حصى الطريق على رأسيهما و أخذت جينا تصرخ بهستيريا كفى !

تعاقب أسبوعان بعد تلك الواقعة دون أن نتحادث . أضحى الصمت بيننا لغة مفهومة. صار الكلام مختصرا و شحيحا ، مقطرا ، منذورا بعاصفة ، و محكما لدرجة أنه يبدو محايدا جدا و عمليا . دفعت الفواتير ؟ نعم .. ستخرج ؟ لا.. كانت تراقبني بأسى ، و كنت أراقبها وخواء مقفر يرسم ملامحي ، و الحي بأكمله يراقبنا ؛ يفرشنا على موائده كل عشاء ، يمضغنا و يلوكنا مع خبزه و زبدته. سادت في منزلنا الصغير ليال قارسة. سرحت من عملي و توقفت هي عن سقاية نباتاتها المفضلة في زاوية المطبخ . ضاعفت من ساعات عملها في المساء ، و أكثرت من الجلوس وحدي في عتمة الصالة و من قراءة كتاب الله و من الخشوع.

مر الوقت بطيئا جدا، زحف بثقل على أنفاسها، و جثم على صدري كجبل إسمنتي يدق أعمدته في عظامي. و بهدوء كانت تعبر الممر ، تنير المصباح ، في وجهها ألف علامة استفهام ، و في وجهي خارطة ممتدة من جبال قندهار حتى شواطئ طنجة. لم آبه لرجفة يدها حين مسدت جبيني وسألتني ما بك ؟ ، تفشى البرد في أطرافي كوحش ثلجي يمتد فوق فوهة بركان. كان صوت التلفاز الخافت ، بيان المذيعة المتحمسة للحرب على الإرهاب ، الجرائد المقلوبة ، طلبات العمل المتراكمة ، أوراق الفاكس ، الحاسوب المهترئ بالفيروسات، العرق الذي سال من

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الهيئة تكنوقراطية !!

كتبها بان حسني ، في 30 أبريل 2008 الساعة: 02:16 ص

 .

لم أعتد الكتابة في الظهيرة ، فتلك خصلة لا تناسب طباعي. أنا مخلوق خفاشي ،أحب السكون و الصفاء الذهني و السواد المطبق !
لكن - و لكلمة لكن حديث ذو شجن – الحكمة تقتضي التشاغل بالكتابة.
معلوم ، الكتابة أكثر إيجابية من التلاسن مع أهارونة، قاتلها الله . قد يكون التلاسن مفيدا في تفريغ الحقد و قد يؤول الأمر إلى أن تقتلني أوأن أقتلها أو أن نقتل الفئران .
فالخلاف الذي بيننا تاريخي و جغرافي يتخلله وفاق تكنوقراطي !

هي تحدث فئران المعمل بالعبرية و أنا أحدثها بالعربية. قالت لي إنها تتقن بعضا من العربية خصوصا الشتائم و قلت لها إني لا أتقن العبرية فليشتم كل على ليلاه.
سألتني عن جنسيتي و أجبتها بأن الجنسيات لا تحدد الأوطان فأنا أراها روسية في كل الأحوال، غضبت مني و قالت إن أمها فقط بولندية و إنها ولدت و تجذرت في تل أبيب .
ربت على كتفها و هتفت : أهلا بالهولوكوست !
عضها فأر مشاكس فقالت إنه متمرد و مخرب و أجبتها بأنه لا يدرك معنى الشجاعة من لا يمتلكها .لكزتني و شدت بيدها الأخرى على عنق الفأر فأوشكت أن تخنقه .

فكرت مرارا بأن أسدي لها نطحة كنطحة زيدان ، أو أن أقذف بها إلى نهر هادسون و أجعلها قربانا لمياه النهر، لكن - و هنا تحتدم الشجون - بحثنا مشترك و زيتي في فئرانها و دقيقها في فئراني و لأن الأفكار تبقى أفكارا و الأفعال تبقى أفعالا ها أنا أكتب في عز الظهر ، أنتح سطورا مصابة بالهزال . و أتأقلم مع شمس آب و هي تتعامد على أعلى نقطة في رأسي فتصيبني بالغليان. حتى ظلي فقدته خلال عملية النتح، تقلص جدا فليس خلفي و لا أمامي بل تحتي.
و في خضم هذه اللزوجة و الرطوبة الخانقة أمارس التطبيع و التطبع و الانطباعية .

و كله كوم و الانطباعية كوم آخر !

٭٭٭٭٭٭٭٭
“الوضع لا يحتمل هذه الانتك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حالة مستعصية من الخطوط المقلمة

كتبها بان حسني ، في 23 أبريل 2008 الساعة: 05:36 ص


120892

 

 عمر 4-8 سنوات / ديفيد شانون/ قصة مترجمة

كاميلا كريم تحب حبوب الفاصولياء .لكنها لم تأكلها مطلقا فكل أصدقائها يكرهون

 حبوب الفاصولياء و قد أرادت أن تتشبه بهم. كانت كاميلا مهتمة دائما بما يعتقده الآخرون عنها.
اليوم ، كانت أكثر قلقا من المعتاد .
إنه أول أيام العام الدراسي الجديد و لم تستطع أن تقرر ماذا سترتدي، فهناك الكثير من الزملاء الذين تحرص على إثارة إعجابهم.
جربت اثنين و أربعين زيا و لم تجد أيا منها مناسبا. عندما وضعت فستانها الأحمر الجميل ، نظرت إلى نفسها في المرآة ثم صرخت !
جاءت أمها مسرعة إلى الغرفة و صرخت هي الأخرى : يا إلهي ! أنت مخططة .
كان ذلك مؤكدا فقد أضحت كاميلا مغطاة بالخطوط من رأسها حتى قدميها و بدت ملونة كقوس قزح !
مسدت أمها جبينها و سألتها هل تشعرين بوعكة ؟، أجابتها كاميلا ، أنا بخير، لكن انظري إلي.
اذهبي إلى سريرك فورا ، أمرتها أمها ، فلن تذهبي اليوم إلى المدرسة.
تنفست كاميلا الصعداء رغم أنها لا تحب أن تتغيب عن مدرستها لكنها خافت مما سيقوله الزملاء، و لم تكن لديها أية فكرة عن الزي الملائم لهذه الخطوط العجيبة.

حضر الطبيب (بمبل) بعد الظهر لفحص كاميلا .
حالة استثنائية ، فسر قائلا ، لم أر ما يشبهها من قبل ! ، ثم سألها هل تشتكين من سعال، عطاس، أوجاع، آلام ، هبات ساخنة، دوخان، رجفة، خلجات لا إرادية ؟
لا ، أشعر أني بخير، أجابت كاميلا.
التفت الطبيب (بمبل) إلى أمها و خاطبها ، حسنا، لا أجد سببا يمنعها من الذهاب إلى المدرسة غدا، هذا المرهم سيساعدها على التخلص من هذه الخطوط في غضون أيام.
و إن لم تنجل خطوطها، هاتفيني .

اليوم الثاني كان كارثيا ، ضحك الأولاد كلهم من منظر كاميلا ، و لقبوها بكاميلا ألوان الشمع
و بحلوى المصاص.
حاولت جهدها أن تتصرف و كأن كل شيء يبدو عاديا ، لكن ما إن أنشد الفصل نشيد العلم حتى تغير لون خطوطها إلى ألوان العلم و انتشرعلى جسدها طفح جلدي على شكل نجوم صغيرة !!
انبهر الأطفال من منظر كاميلا و اعتقد بعضهم أن هذا كان رائعا!!
هتف أحدهم ، أريدها مرقطة ببقع بنفسجية و سرعان ما تغير لون كاميلا إلى بقع بنفسجية !
تعالت هتافات الأولاد بأشكال و ألوان مختلفة و أخذ جلد كاميلا يتغير و يتقلب سريعا كما تتقلب قنوات التلفاز.

في ذلك المساء ، هاتف مدير المدرسة السيد هارمز والد كاميلا ، آسف سيد كريم ، لن أسمح لكاميلا بالحضور إلى المدرسة، فقد صارت ملفتة جدا و وجودها يثير فوضى بين الأولاد ، كما أنني تلقيت مكالمات عديدة من الأهالي ،أبدوا فيها خوفهم من عدوى هذه الخطوط و خطر انتقالها إلى أبنائهم.
شعرت كاميلا بحرج شديد . قبل يومين كان الجميع يحبها ، أما الآن فلا أحد يريد أن يجتمع بها في غرفه واحدة .
حاول والدها أن يطيب خاطرها ، سألها ، هل تريدين مني أن أجلب لك أي شيء يا حبيبتي؟ .
لا ، أجابت كاميلا . لكنها في حقيقة الأمر كانت تتمنى أن تأكل صحنا مليئا بحبوب الفاصولياء ، إلا أنها شعرت بأنها قد نالت من السخرية ما يكفيها في يوم واحد.

أوه، حسنا ، حسنا قال الطبيب (بمبل) للسيد كريم على الهاتف ، من الأفضل أن أحضر معي المختصين! .
بعد ساعة، حضر الطبيب (بمبل) و معه مجموعة من الأطباء بمعاطف بيضاء .
عرفهم بعائلة كريم ، هذا الطبيب ( جراب ) ، (سبونج)، ( كريكيت) ، (يونغ).
قام الأطباء بفحص كاميلا ، و قرع مفاصلها و دغدغتها ، لم يكن الأمر مريحا.
أجمعوا على أن الخطوط لا تبدو كالنكاف ، أو الحصبة ، أو الجدري، أو الحروق الناتجة عن التعرض للشمس.
ناولها كل منهم زجاجة دواء و طلبوا منها أن تتناول الحبوب الملونة قبل النوم ، ثم انصرفوا جميعا.

تناولت كاميلا حبوب الدواء الملونة ، و حين استيقظت في الصباح شعرت بأنها مختلفة. عندما ارتدت ملابسها لاحظت أنها ضاقت عليها و حين نظرت في المرآة وجدت حبة دواء عملاقة و ملونة تحدق بها و تحمل تقاسيم وجهها !

هرع الطبيب (بمبل) إلى منزل عائلة كريم بعد مكالمة تليفونية مع السيدة كريم، و في هذه المرة أحضر معه الخبراء !!
حضر د.چورد و السيد ميلون، أعظم عالمين على وجه الأرض.
مرة أخرى ، قاما بفحصها و وخزها . كتبا كثيرا من الأرقام ، ثم قال د.چورد ، يبدو أنه فيروس . ظهرت كرات فيروسية على جلد كاميلا سريعا.
علق السيد ميلون ، ربما بكتيريا ، و بسرعة ظهرت أذناب بكتيرية من جلد كاميلا.
ربما فطر ، علق د.چورد , و ما إن أنهى جملته حتى ظهرت طفح فطرية.
نظر كل من

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حبيسة البرج

كتبها بان حسني ، في 19 أبريل 2008 الساعة: 18:15 م

 

122201

 

 

 

 

 

حبيبي …سابقا.
اسمح لي بأن أناديك هكذا، فالحب له أطواره .
أتذكر حين أخبرتني بأني أشبه ( رابانزل) أميرة البرج الحبيسة ، و أن شعري بسواده الفاحم قد سرق منك هدأة الليل؟
منذ غادرت برجي و لم تعاود ، و منذ قطعت ما تبقى من خيوط الوهم ، و أنا أفكر، هل عاد ليلك الهادئ إلى مهده؟

لا أريد منك شيئا ، أود فقط أن أعلمك بأني صبغت شعري..
لا تستغرب، شعري و أفعل به ما أشاء .
لم أكتف بذلك ، بل لملمته جديلة و أعملت مقصي في ثناياها و كأني أبترك من جوانحي ، خصلة خصلة.
نعم ، فعلتها و أنا قريرة العين !
عندما رآني رئيسي في العمل ، شهق واو !
كانت (واوه) كبيرة، أكبر من قدرتي على عدم الانفعال. نظراته المترصدة أخذت تخترقني و كأنه يراني لأول مرة، و بحركة مقصودة ، أمعن النظر فى تفاصيلي و وجهي و قال ،
هكذا أجمل .

أوشكت أن أقول إنه انبعاث يناسب اليوم الجديد.

اليوم الجديد لم يكن يوما جيدا ، تجادلت في العمل مع زميلتي التي وصفتني بالميوعة في القالب الأشقر ، و بالتهرب من لب المشكلة . و دون أن أدري أمسكت بالهاتف و أدرت رقمك، و قبل أن أسترسل، تذكرت أنك اللب و أننا افترقنا……..إلى الأبد.

بصراحة ، فكرت كثيرا قبل قصه..
حاولت قتل الفكرة، هاتفت صديقتي التي تكرهها. لا أخفي عليك، بدأت أدرك ما تعنيه..
ما لم يخطر ببالي هو أنك صرت تحادثها و تسدي إليها أخبارك الشهية الطازجة !
لم تخبرني صديقتنا إن كنت تسأل عني. و مع أني لا أعبأ كثيرا بسؤالك، إلا أني عشمت خيرا.
اطمئن…
قالت كل شيء دون أن ألجأ إلى استدراجها و دون أن تتحين عدم إخباري.

لم أحزن ، فقد كبرت على الأحزان !
لا أنكرأني كسرت الهاتف، و هممت بأن أحرق دبك الصوفي لكني لم أفعل ، سأحتاجه لهدأة ليلي القادم . قد أكون مزقت بعض رسائلك و أبقيت بعضها ، كتذكار، لكن لم تسربلني عقدة ذنب واحدة..

صدقني ، تريثت قبل أن أشهر المقص..
لا تعلم مدى السعرات التي أحرقتها مع أني لم أترك قالب شيكولاتة إلا و التهمته في الفترة الماضية . حلاوة الموز الأمري

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

النقر على جدار قديم

كتبها بان حسني ، في 17 أبريل 2008 الساعة: 01:18 ص

122201

 

 

 

السماء لم تتوقف عن إلقاء حمولتها من ثلج آذار منذ الصباح . بدت سونيا مختنقة و أرادت أن تقاسمني بعض شجنها . شعرت لبرهة بأن سخونتها تناوش بياض الثلج على ذرى الجبال . تكلمت و انكسار طفيف يشرخ نبراتها عن الجرحى الوافدين من غزة إلى عمان ، و الذين اعتنت بهم في رحلتها التطوعية الأخيرة. أخذت تسرد علي حالة أحدهم ، فعاد بي الزمن إلى ذلك الدهليز الرمادي الطويل الذي احتوى ( قاسما ) في إحدى غرفه ، و ابتلعنا في مسالكه أمدا طويلا.

كان من بغداد ، شهق أنفاسه من رئتيها ، و زفر أوجاعها من شغاف قلبه ؛ من حي لا أذكر اسمه ، ما أذكره أنه شاب رقيق ، له إطلالة هادئة ، و لهجة عراقية محببة ، و ابتسامة مريحة يباغت بها الفريق الطبي من فرجة الباب ككوكب صغير يومض على عجل . مكث في سريره الذي يقع في مقدمة الغرفة الكبيرة - و إلى اليسار منها- ثلاثة أشهر غير مكتملة ، و كنت أناديه بالشاب البغدادي .

أبصرته أول مرة في قسم الطوارئ و قد تجمع الأطباء حوله كمتاريس رملية تحجب الفضاء . كانت أكياس الدم تدفع إلى أوردته دفعا في سباق مضن مع خطافة الموت . و حين تأرجحت روحه على شفير الهاوية ، صرخ الطبيب المقيم، إلى العمليات فورا ، و لم ينشب في حبائل ذهني سوى رجع صوته و هو يلهج ، يا فاطمة.

صادفته في قسم الجراحة بعد فترة ، تراءى لي شبحه الأول و تردد أنينه المحسور في أذني ، و قد بدا مستقرا . قيل لي إنه تخرج من كلية الهندسة حديثا و أتى إلى عمان طلبا للرزق . تم توظيفه كعامل في مصنع للصلب ؛ و في يوم مشئوم ، انحشر ساعده الأيمن بين مسنات الآلة و هو يحاول إصلاحها ، و علق لساعات طويلة. نزف حتى كاد أن يلفظ أنفاسه بين براثن الوحش الآلي ، و حين وصل إلى المشفى، كانت أنسجته ميتة فقاموا ببتر جزء كبير منها.

أشعر بأني عديمة الفائدة .

تعيدني صديقتي إلى قصتها وقد تهدج حسها، شعرها المعقوص يكشف رقبتها العاجية الطويلة و مزيج تقاسيمها الرومانية العربية الآسرة . تبث تنهيدتها الحارة ، و يتساقط الثلج من فروع الأشجار المقابلة لساحة مسكننا ، فينبعث صوته الشجي من ركن قصي في ذاكرتي ، و هو يقف عند النافذة ، يفترش مع الليل عباءة حزنه، و يجمع أطرافها مع شقشقة عصافير النهار، يخاطب طيفا غامضا خلف تلة منبسطة، و يناجي نفسه بأغنية كاظم الساهر:
ما بي شي يحترق أنا رماد الآن
لا جمرة بي بقت ولا خيط من دخان
رصدته مرارا و هو يفعل ذلك ،و كنت أرجئ تنظيف جرحه حتى يطلق حرقته إلى الأفق الأشهب ، و يترك لريشة الله أن تظلل ملامح أحبته فوق الغمام ، و لملائكة الليل أن تنوء بأرزائه نحو معراج السماء البعيدة .
قال مرة و هو يتحاشى النظر إلى ذراعه ، إنه يشعر بأصابعه تتحرك تحت الضمادة مع أنه يعرف أنها قطعت ، و هذا ما يعذبه. أقسم بأنه يحس كأن شيئا لم يحدث، بل يخيل إليه أحيانا أنها ستنمو كجذوع النخل تحت قمع الشاش البغيض. آنذاك، لم أستطع أن أشرح له أن النهايات العصبية لا تزال موجودة ، لم أشأ إخباره بأنه صراخ المستغيث على جسد ميت ، و أن ما يحسه عاطفة دماغية صادقة ، تراوغ حقيقة الفقد و تشعل فتيلها القديم، و أن هذا الفقد الدماغي قد يؤرقه لسنوات طويلة .

لم أندم على عدم إخباره ؛ ستبدو الحقائق فارغة و فجة أمام جناح الأمل المهيض ، و سأجعل منها خيبات تكتنز بالشاش الأبيض !

تضيف سونيا ، يقتلني الذنب.

ذنب تشعر به سونيا منذ فقدت والدها في حرب لبنان و غادرت مع أمها إلى رومانيا ، و لم تحظ بوداع رفاته.
أهز رأسي موافقة ، و أرى الأطفال ينحدرون على سفح الأكمة البيضاء كبطاريق ملونة. تخشخش أجراس الهواء فتحدث صلصلة تشبه صليل مفاتيح أم عمران الآذنة و هي تمسح بلاط الطابق و تدور بسطلها الأخضر المتسخ في حجرات الممر.
مرت بمحاذاته يوما فأهداها بسمته الطيبة . سألته ، من (وين) يا بني ؟ ، فأجابها ، بغداد ، ضربت بيدها على صدرها المترهل و ردت ، قبرت أهلي !

صارت بعد لقائها به تنظف الأرض جهة سريره كل يوم ، و تتباطأ عند مدخل غرفته ، تتحين الفرصة لتحكي له عن عذابات الهجرة في سنة ١٩٤٨ حين لجأت إلى مخيم جنين في الضفة الغربية و من ثم إلى مخيم الوحدات في عمان سنة النكسة . أخبرته عن القدر الذي أرسلها عروسا إلى الكويت في الستينيات ثم أخرجها منها أرملة عاثرة في أول التسعينيات.

كانت تدعك البلاط جيدا عندما نقترب منها في المرور الصباحي، ثم تتسلل إليه و تستفيض في هذيانها عن نهري دجلة و الفرات عندما عبرت برا من بغداد إلى عمان ؛ وقفت على ضفة النهر و تنشقت رائحة جنين . كيف لا ، و قد قضت طفولتها و هي ترى مقبرة شهداء الجيش العراقي٭ حيثما تحركت في أقضية البلدة .

كنا نطلب منها أن تغادر الغرفة ، و بعد أن تتضرع إلى الله بأن يقطع دابر بوش و اليهود و غيرهم، ، يضحك قاسم من قلبه، و تجمع هي أشياءها ثم تربت على ساعده المبتور ، تشد عليه بقبضة امرأة ستينية ، تطرح عليه ثمار حكمتها و تؤكد، أزمة و ( بتمر ) .

تغيب أم عمران في البهو ، يتمايل السطل الأخضر مع عرجتها ، و يبقى صوته معلقا بذيل خرقتها و به بحة مفجوعة، يا ( يما) ، أنتظرك

ترعش رفيقتي ، تقول و هي تطوق بعض الرسوم و الأشعار من جرحى غزة بيديها ، آلامهم مكنونة ، يكتبونها ، لكن لا يتفوهون بها أمامنا ..لماذا ؟

و كأنها تحيا قصتها من جديد مع أجساد أخرى ، كنت أعرف أنها مكثت سنتين لا تتكلم بعد الحرب و قضت في مصحة للأطفال ستة أشهر حتى استعادت صوتها ؛ و كأن سونيا تحاول تطهير روحها من أسمال عالقة.

وقتها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb